السيد علي الحسيني الميلاني

310

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

وهذا صريح في أنّ فعل الحمل والوضع كان منه لا منها . بخلاف ما أوّله الخطابي حيث قال : يشبه أن تكون الصبية كانت قد أَلِفَتْه فإذا سجد تعلّقت بأطرافه والتزمته فينهض من سجوده فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع فيرسلها . قال : هذا وجهه عندي . وقال ابن دقيق العيد : من المعلوم أنّ لفظ حمل لا يساوي لفظ وضع في اقتضاء فعل الفاعل ، لأنّا نقول فلان حمل كذا ولو كان غيره حمله بخلاف وضع ، فعلى هذا فالفعل الصادر منه هو الوضع لا الرفع فيقلّ العمل . قال : وقد كنت أحسب هذا حسناً ، إلى أن رأيت في بعض طرقه الصحيحة : فإذا أقام أعادها . قلت : وهي رواية لمسلم ، ورواية أبي داود التي قدّمناها أصرح في ذلك وهي : ثمّ أخذها فرّدها في مكانها . ولأحمد من طريق ابن جريج : وإذا قام حملها فوضعها على رقبته . قال القرطبي : اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث ، والذي أحوجهم إلى ذلك أنّه عمل كثر ، فروى ابن القاسم عن مالك أنه كان في النافلة ، وهو تأويل بعيد ، فإنّ ظاهر الأحاديث أنّه كان في فريضة ، وسبقه إلى استبعاد ذلك المازري وعياض ، لما ثبت في مسلم : رأيت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يؤمّ الناس وأمامة على عاتقه . قال المازري : إمامته بالناس في النافلة ليست بمعهودة » . ثمّ قال ابن حجر : « قال القرطبي : وروى عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك أنّ الحديث منسوخ . قلت : روى ذلك الإسماعيلي عقب روايته للحديث من طريقه ، لكنّه غير صريح ولفظه : قال التنيسي : قال مالك : من حديث النبيّ صلّى الله عليه